الشيخ علي الكوراني العاملي

96

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

أهل العراق أتزعمون أني أكذب على الله وعلى رسوله وأحرق نفسي بالنار ؟ ! والله لقد سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إن لكل نبي حرماً ، وإن حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . وأشهد بالله أن علياً أحدث فيها ! ! فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة ) . انتهى . ويقصد أبو هريرة بقوله إن علياً ( عليه السلام ) أحدث في المدينة أنه عندما أغار بسر بن أرطاة من قبل معاوية على المدينة ، وأجبرهم على خلع بيعة علي ( عليه السلام ) والبيعة لمعاوية وكان أبو هريرة متحمساً لمعاوية ! فجعله بسر والياً على المدينة ! فجاء جارية بن قدامة السعدي ( رحمه الله ) بجيش من الكوفة فهرب منه بسر بجيشه وهرب أبو هريرة أيضاً ! قال الطبري : 4 / 107 : ( ثم سار حتى أتى المدينة وأبو هريرة يصلي بهم فهرب منه فقال جارية : والله لو أخذت أبا سنَّوْر لضربت عنقه ، ثم قال لأهل المدينة : بايعوا الحسن بن علي فبايعوه ) . ( والنهاية : 7 / 357 ، وقد بايعوا الحسن لأنه بلغهم قتل علي ( عليهما السلام ) ) . قال الشيخ محمود أبو رية في كتابه : أضواء على السنة المحمدية / 216 ، تعليقاً على ضرب أبي هريرة على صلعته واتهامه علياً ( عليه السلام ) : ( على أن الحق لا يعدم أنصاراً وأن الصحابة إذا كان فيهم مثل أبي هريرة ممن يستطيع معاوية أن يستحوذ عليه ، فإن فيهم كثرة غالبية لا يستهويها وعدٌ ولا يرهبها وعيد . فقد روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة ، لما قدم الكوفة مع معاوية ، كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال : يا أبا هريرة أنشدك الله أسمعتَ رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ فقال : اللهم نعم . فقال : فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه ! ثم قام عنه بعد أن لطمه هذه اللطمة الأليمة ) .